النووي

620

تهذيب الأسماء واللغات

قال أهل اللغة : الزّلّة من الألفاظ المثلثة ، فالزّلّة بفتح الزاي : الخطيئة ، وهي السقطة ، وهي الطعام الذي يدعى إليه الناس ، وهي المحمول من المائدة لقريب أو صديق ، والزّلة بكسر الزاي : الحجارة الملس ، والزّلّة بضم الزاي : ضيق النّفس . زمر : قوله : مزمور الشيطان ، هو بضم الميم وفتحها لغتان حكاهما ابن الأثير ، ويقال : مزمار ، ويقال : مزمارة بالهاء في آخره ، رواه البخاري في « صحيحه » ( 2906 ) في كتاب الجهاد في باب الدّرق . زمل : ذكر في « المهذب » الزّاملة في استطاعة الحج ، قال أهل اللغة : هو البعير الذي يستظهر به المسافر يحمل عليه طعامه ومتاعه . زنا : قوله في « الوسيط » في باب صلاة الجماعة : وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يصلينّ أحدكم وهو زناء » ، هذا الحديث بهذا اللفظ رواه أبو عبيد في « غريب الحديث » ( 1 / 149 ) بإسناد ضعيف ، وهو صحيح المعنى ، فقد روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحلّ لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يصلّي وهو حاقن حتى يتخفّف » رواه أبو داود ( 91 ) وغيره ، وعن ثوبان رضي اللّه عنه نحوه ، رواه أبو داود ( 90 ) والترمذي ( 357 ) ، وقال : حديث حسن ، وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا لمن يدافعه الأخبثان » رواه مسلم في « صحيحه » ( 560 ) ، والأخبثان : البول والغائط . أما ضبط اللفظة التي في حديث « الوسيط » : فهي زناء بزاي مفتوحة ثم نون مخففة ثم ألف ممدودة ، ومعناه : الحاقن ، وهو الذي اضطره البول وهو يدافعه ، قال الجوهري : تقول منه : زنأ البول بالهمز يزنأ زنوءا : إذا احتقن . قوله في « المهذب » في باب القذف : قال الشاعر : وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل هذا الذي أتى به بعض بيتين ، قال ابن السّكيت في « إصلاح المنطق » والأزهري والجوهري وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم : قالت امرأة من العرب ترقّص ابنا لها : أشبه أبا أمّك أو أشبه حمل * ولا تكوننّ كهلّوف وكل يصبح في مضجعه قد انجدل * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل قال الأزهري : حمل ، يعني : بفتح الحاء والميم : اسم رجل ، والهلّوف ، يعني : بكسر الهاء وفتح اللام المشددة : الرجل العظيم الخلق ، والوكل ، يعني : بفتح الواو والكاف : الرجل الضعيف ، وانجدل : سقط إلى الجدلة ، يعني : بفتح الجيم ، وهي الأرض ، وكل هؤلاء ذكروا البيتين لامرأة من العرب ، وأنشدوهما كما قدمته إلا الجوهري ، فإنه قال : أشبه أبا أمّك أو أشبه عمل بعين بدل الحاء ، ذكره في فصل العين من حروف اللام ، وقال : عمل : اسم رجل ، وسمّى المرأة فقال : هي منفوسة بنت زيد الخيل ، وقال أبو زكريا التبريزي إنكارا على الجوهري : وإنما قال قيس بن عاصم المنقري يرقّص ابنا له ، فقال : أشبه أبا أمك أو أشبه عمل يعني : عملي ، ولم يرد عمل : اسم رجل ، كما قال الجوهري ، واقتصر الجوهري في فصل الزاي من حرف الهمزة على القدر الذي في « المهذب » ، ونسبه إلى قيس بن عاصم المنقري ، فقال : وقال قيس بن عاصم المنقري :